المنجي بوسنينة
303
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
نكرة ، فقد تكلّمت عنه مصادر متعدّدة ، وإن غفل عن ذكره البعض ، مثل ابن الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي في كتابه مراتب النحويين ، وأبي بكر محمد بن الحسن بن بيدي في كتابه طبقات النحويين واللغويين ، وابن الجزري في كتابه غاية النهاية في طبقات القراء . كما أنّ مشاركته العلمية كانت واضحة إذ إنّه ترك مؤلّفات متعدّدة في مجالات علميّة متنوّعة ، ووردت ترجمته في كتب اختصّت بمجالات مختلفة : في النحو [ القفطي ، إنباه الرّواة ] ، والتفسير [ الدّاودي ، طبقات المفسرين ] ، والأدب [ ياقوت ، معجم الأدباء ] واللغة [ السيوطي ، بغية الوعاة ] . والذي يغلب على الظنّ أنّ شهرة الجعد كانت في اللّغة والنّحو ، وبذلك نعته الصفدي [ الوافي بالوفيات ، 4 / 8 ] وغيره . ولعلّ الاقتصار على ذكر ابن كيسان النحوي في شيوخه كان للتأكيد على هذا الجانب . ويظهر أيضا أنّه كان على مذهب هذا الإمام في النحو . ومعلوم أنّ ابن كيسان خلط في النحو بين مذهبي أهل الكوفة وأهل البصرة كغيره من تلاميذ ثعلب مثل أبي الحسن عليّ بن سليمان الأخفش الصّغير ( ت 315 ه / 928 م ) ، وإبراهيم بن محمد نفطويه ( ت 323 ه / 935 م ) [ مدرسة الكوفة ، د . مهدي المخزومي ، ط 2 ، 1377 ه / 1958 م ، مصطفى البابي الحلبي ، 81 - 83 ] . يؤيد هذا أنّ ابن النديم وضع الجعد ضمن « جماعة من العلماء النّحويّين واللغويّين ممّن خلط المذهبين » [ الفهرست ، 121 ] . فليس من باب الصّدفة إذن أن يصنّفه ياقوت مع كبار النّحويين في عصره كأبي العبّاس أحمد بن يحيى ثعلب ( ت 291 ه / 904 م ) ، وأبي العبّاس محمد بن يزيد المبرّد ( ت 288 ه / 900 م ) ، وأبي جعفر الرّستمي ، وأبي حسن بن كيسان ( ت 320 ه / 932 م ) ، والمفضّل بن سلمة ( ت 290 ه / 903 م ) ، وأبي إسحق الزّجّاج ( ت 316 ه / 926 م ) . وهؤلاء جميعا اعتبرهم ياقوت « من فرسان هذا اللّسان » [ ياقوت ، 18 / 62 ] . لم يهتمّ مترجمو الجعد بذكر تاريخ وفاته إلّا قليل منهم ، وكان اختلافهم في ذلك واسعا . فقد ذكر الزركلي ، نقلا عن كتاب الألقاب لأبي الوليد عبد الله بن محمّد بن الفرضي ( ت 403 ه / 1013 م ) [ مخطوط المكتبة الظاهرية في دمشق ] أنّ وفاة الجعد كانت في شهر رمضان من سنة ( 288 ه / 901 م ) ، وأنّه دفن في باب السّلام [ الأعلام ، ط 3 ، 6 / 260 ] . وقال ياقوت إنّه توفيّ في نيّف وعشرين وثلاثمائة [ ياقوت ، 18 / 251 ] . وجعل حاجي خليفة وفاة الجعد سنة 310 ه / 914 م [ كشف الظنون ، 2 / 1920 ] . أما البغدادي فإنّه أرّخها في سنة 311 ه / 924 م [ هديّة العارفين ، 2 / 29 ] ، وسجّل د . مصطفى زيد وفاة الجعد في 322 ه / 934 م [ النّسخ في القرآن ، 1 / 325 ] . لا نملك هنا أيضا شيئا يمكن أن نرجّح به قولا من هذه الأقوال الخمسة . وما يمكن ملاحظته أنّ التّاريخ الذي ذكره ابن الفرضي - على دقّته - مستبعد لأنّه يجعل الجعد في طبقة ثعلب ( ت 291 ه / 904 م ) ، والمبرّد ( ت 288 ه / 900 م ) ، وهما من شيوخ ابن